الشيخ محمد جواد البلاغي

216

الهدى إلى دين المصطفى

قلت : لئن أساءت التراجم للعهد القديم ترجمتها في هذا المقام ، فإن الأصل العبراني يشير إلى ما يذكره القرآن الكريم من تعدد الينابيع ، وإن لم ينص العهد القديم على عددها كعادته في إهمال ذكر المهمات وإطنابه بالفضول وهاك نص كلماته : ويصاو ممنو ميم ، فتخرج ( بضمير الجمع ) منه مياه ( خر 17 ، 6 ) ، ودبريتم ال هسلع لعينيهم وناتن ميما يو وهو صائيتا لهم ميم ، وكلما الحجر لعيونهم ويعطي مياهه فتخرج لهم مياها ، ويصأو ميم ربيم ، فخرجت ( بضمير الجمع ) مياه كثيرة ( عد 20 ، 8 و 11 ) . وفي المزامير في ذكر النعم والمعجزات التي صنعها الله مع بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر يبقع صوريم بمدءبار ويشقى كتهموت رباه ، يشق أحجارا في البرية ويسقى كلجج كثيرة ، ويوصانو زليم مسلع ويورد كنهروت ميم ، أخرج مجار من حجر وأجرى كأنهار مياها ، هن هكاه صور وياز وبو ميم ونحليم ، هو ذا ضرب الحجر ، وفاضت المياه والأودية ( مز 78 ، 15 - 21 ) . وهذه الكلمات متعاضدة على الصراحة بتعدد المنابع والعيون من الحجر ، ولكن التوراة والعهد القديم يهملان النص على العدد حيث يلزم في الامتنان وبيان القدرة وعظيم النعمة ، وينصان على العدد حيث لا يلزم النص بل يقعان فيه بعثرات الغلط التي لا تقال ، كما ذكرناه قريبا في عدد الملائكة الذين جاؤوا إلى إبراهيم ثم توجهوا إلى سدوم وجاؤوا إلى لوط ، وكما ذكره إظهار الحق في شواهد المقصد الأول والثاني من الباب الثاني فوقع المتكلف به في حيص وبيص ولعل ما يجري له ذكر إن شاء الله . ومن أوهام المتكلف أو تنبيهاته على مواقع الاعتراض على التوراة الرائجة هو أنه افتخر هاهنا بضبطها وإتقانها لمنازل بني إسرائيل في خروجهم من مصر ، فلا أدري أنه هل يجهل خبطها في هذا الشأن ، أو يدري أو يريد أن ينبه عليه ، وهل ذلك لأجل تعلق قلبه بغير النصرانية ، أو لكي يجعل لها أسوة بإنجيله في الخبط بالأمكنة ، كما ذكرناه في الجزء الأول صحيفة ( 253 - 257 ) .